الاثنين، 12 يناير 2026

Inksoul

افتتاح المختبر المركزي للصحة العامة لتعزيز جاهزية التعامل مع المخاطر الوبائية

Inksoul بتاريخ عدد التعليقات : 0

 

افتتاح المختبر المركزي للصحة العامة

افتتاح المختبر المركزي للصحة العامة لتعزيز جاهزية التعامل مع المخاطر الوبائية  



احتفت وزارة الصحة اليوم بافتتاح المختبر المركزي للصحة، برعاية معالي السيد حمود بن فيصل البوسعيدي، وزير الداخلية، وحضور معالي الدكتور هلال بن علي السبتي، وزير الصحة.



صُمم المبنى الحديث وفق أعلى المعايير المخبرية، وجُهز بأحدث الأجهزة والتقنيات العالمية والمختبرات المتطورة لفحوصات السل والأمراض البكتيرية والأمراض الفيروسية عالية الخطورة، واستحدثت أقسام جديدة للطفيليات والفطريات، وفحوصات حديثي الولادة للأمراض الأيضية، والفحوصات البيئية للأمراض الفيروسية ومقاومة المضادات الحيوية، ويدعم التنمية الصحية المستدامة بتعزيز قدرات العاملين الصحيين عبر توفير بيئة ملهمة للتعليم والتدريب والاكتشاف.



وقال سعادة الدكتور أحمد بن سالم المنظري، وكيل الوزارة للتخطيط والتنظيم الصحي: جاءت الأوامر السامية الحكيمة لمولانا -حفظه الله ورعاه- بإنشاء المختبر المركزي للصحة العامة؛ ترجمة للنظرة الثاقبة لجلالة السلطان المعظم -حفظه الله- بأهمية هذا المشروع الحيوي في الاستثمارات الاستراتيجية في صحة الإنسان العُماني، وحماية المجتمع، وتعزيز جاهزية القطاع الصحي الوطني للتعامل مع المخاطر الوبائية والبيولوجية والكيميائية والفاشيات بمختلف أنواعها، كما يعد هذا المشروع أحد البرامج الاستراتيجية التي تعمل عليها وزارة الصحة، ضمن مُوجهات النظرة المستقبلية للنظام الصحي، وهو إدارة الأزمات الصحية.




وأكد سعادته أن افتتاح المختبر هو انتقال نوعي في مفهوم الصحة العامة من حيث المراقبة والتشخيص والاستجابة السريعة، وهو تأكيد عملي أن سلطنة عمان تضع صحة الإنسان في صدارة أولوياتها الوطنية، انسجامًا مع رؤية عُمان 2040، والتي جعلت من جودة الحياة والصحة المستدامة محورًا رئيسًا للتنمية، موضحا أن السنوات الماضية وما صاحبها من أزمات صحية أظهرت الدور المحوري للمختبرات المرجعية في سرعة اكتشاف الأخطار الصحية، وتحديد سلالات الميكروبات، ومراقبة الطفرات، وتوجيه السياسات الصحية المبنية على الأدلة، والذي أكدت عليه الإحصائيات الخاصة بالفحوصات المخبرية التي أجريت في مختبرات وزارة الصحة لعام 2025، فقد وصل عدد الفحوصات (22.9) مليون فحص، هذا علاوة على الفحوصات المجراة في مختبرات القطاع الصحي بشكل عام.


مرجع وطني


وأضاف: من هذا المنطلق، يظهر لنا جليا دور المختبر المركزي للصحة العامة؛ باعتباره المرجع الوطني الأعلى للفحوصات المتقدمة، والتقصي الوبائي، والتحليل الجيني، وضمان الجودة المختبرية على مستوى سلطنة عمان، كما يمثل الذراع العلمية المتخصصة لدعم برامج الترصد الوبائي للأمراض المعدية وغير المعدية، وسلامة الغذاء والمياه والبيئة، ومقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية، والكشف المبكر عن التهديدات الصحية الطارئة، ودعم اتخاذ القرار الصحي المبني على التحليل المختبري الدقيق.




وفي السياق ذاته، عبّر عدد من المسؤولين والاستشاريين العاملين فيه عن أهمية المركز في دعم المنظومة الصحية في سلطنة عمان عبر إجراء فحوصات مرجعية متقدمة وتفصيلية، كما أكدوا أنه سوف يدعم منظومة التدريب والتعليم المستمر، فقال الدكتور علي بن عبدالحسين اللواتي، مستشار مكتب الوزير للشؤون الهندسية بوزارة الصحة أن المختبر يمثّل أحد أبرز المشاريع الحيوية في القطاع الصحي بسلطنة عُمان؛ إذ أقيم على مساحة أرض بلغت (53000) متر مربع




بمساحة بناء بلغت 19.480 مترًا مربعًا وبتكلفة تُقدّر بنحو 18 مليونًا و200 ألف ريال عُماني، ويضم أحدث التقنيات والمرافق المخبرية المتقدمة، ويتكون المبنى من ثلاثة طوابق، تشمل مختبرات عالية التأمين بمستويات السلامة الحيوية، ومختبرات متخصّصة في مجالات الفيروسات، والجراثيم، والكيمياء، والسموم، وفحوصات حديثي الولادة، والتسلسل الجيني، والمعلوماتية الحيوية، ويحتوي على قاعة للمحاضرات، ومكتبة، وغرف الاجتماعات، ومختبرات تدريبية في العديد من المجالات؛ لدعم منظومة التدريب والتعليم المستمر.


وبيَّن اللواتي: "تبلغ تكلفة المعدات الطبية والمخبرية والأجهزة التقنية الإلكترونية وغيرها قرابة 11 مليون ريال عماني؛ فالمختبر المركزي للصحة العامة مظلة تجمع تحت سقف واحد مختبرات الصحة العامة المرجعية الحالية والتابعة للوزارة، وتكمن أهميته كونه يعزز من القدرات التشخيصية للمختبرات؛ إذ ستجرى فيه فحوصات مرجعية متقدمة مثل الفحوصات الجزيئية، والمكروبيولوجية، والسيرولوجية، والكيميائية وغيرها".


الأمن الصحي


من جانبه، قال الدكتور زكريا البلوشي، المدير العام لمركز مراقبة الأمراض والوقاية: المختبر جاء داعمًا ومعززًا للنظام الصحي الوطني بما يحقق مستوى الجودة والدقة والموثوقية ويعزز أهداف الصحة العامة والأمن الصحي الحيوي، بما يوفره من خدمات مخبرية عالية الكفاءة تُسهم في الكشف المبكر عن الأمراض وتدعم الاستجابة السريعة لمهددات الصحة العامة وفقًا للمعايير الوطنية والدولية، ويدعم المختبر المركزي للصحة العامة كذلك برامج الترصد الوبائي الوطني بالتشخيص المؤكد للأمراض المعدية




 والتنسيق مع المنظمات الدولية كونها مراكز معتمدة لدى منظمة الصحة العالمية في مجالات محددة مثل شلل الأطفال والإنفلونزا، وتطوير نظام الجودة الشاملة وتطبيقه بالمختبرات لضمان الاعتماد والمطابقة للمعايير الدولية، وأيضًا دعم برامج تدريب الكوادر الوطنية وتأهيلها في علوم المختبرات بالصحة العامة والمشاركة في الأبحاث والدراسات العلمية المرتبطة بالصحة العامة ليكون مرجعًا علميًّا وبحثيًّا في سلطنة عمان.


مراقبة الأمراض


وأوضحت الدكتورة حنان بنت سالم الكندية مديرة دائرة المختبر المركزي للصحة العامة بوزارة الصحة أن المختبر المركزي للصحة العامة يعد إحدى الركائز الأساسية في منظومة التقصي الوبائي والإنذار المبكر في سلطنة عُمان، ومرجعا وطنيا وإقليميا وعالميا لتقديم أدق الفحوصات المخبرية والدعم لبرامج مراقبة الأمراض والاستجابة للفاشيات، وتأهيل الكوادر الوطنية وتطوير القدرات المخبرية المتقدمة، ويُسهم المختبر بفاعلية في تعزيز الأمن الصحي الوطني والأمن الحيوي عبر منظومة شاملة من الخدمات التشخيصية عالية الدقة




 مضيفة: "يقوم المختبر بالعديد من المهمات الحيوية بأقسامه المختلفة كتقديم خدمات مرجعية متقدمة تدعم الوقاية من الأمراض ومكافحتها والترصّد المخبري، وتقديم الاختبارات المرجعية والمتخصصة، وتوحيد المعايير المختبرية، وتعزيز الصحة البيئية، وضمان سلامة الغذاء بالفحوصات المخبرية، والاستجابة للطوارئ الصحية ودعم جاهزية النظام الصحي، وإجراء البحوث والدراسات المتعلقة بالصحة العامة والأمراض المعدية، وضمان الجودة وتطبيق نظم الاعتماد والمعايير الوطنية والدولية، إلى جانب إدارة المعلومات المخبرية وتسهيل تبادل البيانات والتواصل الفعّال، وتقديم برامج التدريب والتعليم وبناء القدرات للعاملين الصحيين، وتعزيز الشراكات والتعاون مع الجهات الوطنية والإقليمية والدولية.


وأشارت إلى أن مهام المختبر تشمل وضع برامج وطنية لضمان الجودة في المختبرات الحكومية والخاصة، وإعداد برامج تدريب متخصصة للعاملين في المختبرات الطبية وتنفيذها، والمشاركة في البحوث والدراسات الوبائية، والإسهام في تدريب طلبة الجامعات والأطباء المقيمين وخريجي برامج العلوم الصحية، مبينة أنه شهد خلال السنوات الماضية إدخال العديد من التقنيات الحديثة وتطوير آليات التشخيص والترصّد لمواكبة المستجدات العلمية، منها إنشاء مختبرات متقدمة.


ضبط الجودة


وفي مجال ضمان الجودة استحدث قسم لإدارة الجودة والمخاطر؛ إذ تخضع المختبرات لبرنامج وطني شامل لضبط الجودة (NEQAS)، إضافة إلى المشاركة في برامج إقليمية ودولية مثل UK NEQAS وRCPA، وأُهِّل عدد من اختصاصيّ المختبر ليكونوا مقيمين ورؤساء فرق تقييم وفق معيار ISO 15189، في خطوة تعزز الحصول على الاعتماد الدولي، وسيواصل المختبر دوره في تدريب الكوادر الفنية بالمناطق على تطبيق الجودة.


وقالت الدكتورة: يمثل القسم الفيروسي بالمختبر الجهة الوطنية الوحيدة المؤهلة للتعامل مع العينات الفيروسية عالية الخطورة التي تتطلب احتواءً حيويا متقدما، ويقدم القسم فحوصات PCR لعدد كبير من الفيروسات السارية، ويسهم إسهامًا فاعلًا في اللجان الوطنية المعنية بمكافحة الأمراض المعدية، ويمثل القسم الجرثومي مرجعا وطنيا لفحوصات السل الرئوي وغير الرئوي، ولمقاومة المضادات الحيوية وفحوصات الملاريا والأمراض المنقولة عبر الغذاء والمياه، ويشمل فحوصات الفطريات والطفيليات وفحوصات العمالة الوافدة، ويشرف على تطبيق نظام ضبط الجودة للتشخيص المجهري للملاريا.


واختتمت الدكتورة حنان الكندية بالقول: إن مختبر التسلسل الجيني يُعد من المختبرات المرجعية الفريدة في سلطنة عمان بانفراده بتقنيات تحديد الحمض النووي (DNA) والتسلسل الجيني المتقدم (NGS)، مما يتيح القدرة على تحليل تطور الجراثيم ورصد مقاومة العلاجات، ويسهم في دعم البرامج الوطنية لعلاج الأمراض الخطرة مثل فيروس نقص المناعة المكتسبة، والإنفلونزا الموسمية، وشلل الأطفال، والحصبة والحصبة الألمانية، وفحوصات 16sRNA وتشخيص السل والمتفطرات".


وتتولى لجنة داخلية في المختبر المسؤولية عن السلامة والأمن الحيوي؛ وذلك بإشرافها على متطلبات الجودة والسلامة الحيوية، ووضع السياسات والمعايير المنظمة لأمن بيئة العمل في المختبرات الطبية، ومتابعة الالتزام بتطبيقها بما يضمن حماية العاملين والبيئة المحيطة، ويدير مختبر ضمان الجودة برامج وطنية وإقليمية لمراقبة جودة نتائج المختبرات الحكومية والخاصة، ويُعِد مواد ضبط الجودة ويوزعها، ويرصد الفجوات في أداء المختبرات، ويشارك في برامج إقليمية تحت إشراف منظمة الصحة العالمية.


مهام إقليمية


وحول أهمية المختبر المركزي للصحة العامة على المستوى الإقليمي ومستوى الشرق الأوسط قالت الدكتورة أمينة بنت خلفان الجردانية طبيبة استشارية أولى في المختبر المركزي للصحة العامة: يُعد المختبر المركزي للصحة العامة في سلطنة عُمان أحد المراكز المرجعية الرائدة في إقليم شرق المتوسط؛ إذ يتولى مهامًا إقليمية معتمدة من منظمة الصحة العالمية تشمل مختبرات الإنفلونزا وشلل الأطفال والحصبة والحصبة الألمانية، إضافة إلى دوره ضمن شبكة PulseNet الشرق الأوسط.



 ويوفر برامج ضمان الجودة في علم الجراثيم، ويعد مركزًا متعاونًا مع منظمة الصحة العالمية في مجال الأمراض الناشئة والمعاودة، ويمتلك المختبر قدرات متقدمة في التشخيص الجزيئي والترصّد الجينومي، مما يمكّنه من دعم الدول الأعضاء في تعزيز التأهّب والاستجابة للفاشيات، وتطوير القدرات المخبرية، وتوفير التدريب المتخصص. وبفضل هذه الأدوار يسهم المختبر في تعزيز الأمن الصحي وتحسين جودة شبكات الترصد المختبرية وكفاءتها على مستوى الإقليم.


وأضافت: كما يشمل المختبر عددًا من المختبرات المرجعية المتعاونة مع منظمة الصحة العالمية، من بينها مختبر شلل الأطفال الإقليمي، ومختبر الحصبة والحصبة الألمانية، ومختبر الإنفلونزا الوطني، ومركز للأمراض الناشئة والمستجدة.


افتتاح المختبر المركزي للصحة العامة لتعزيز جاهزية التعامل مع المخاطر الوبائية
تقييمات المشاركة : افتتاح المختبر المركزي للصحة العامة لتعزيز جاهزية التعامل مع المخاطر الوبائية 9 على 10 مرتكز على 10 ratings. 9 تقييمات القراء.

مواضيع قد تهمك

تعليق